ما الذي يريده رواد الأعمال من الإعلام؟
خلال مشاركتي كمستشار إعلامي في منتدى مكة لريادة الأعمال، ومن خلال جلسات استشارية وحوارات مباشرة مع رواد أعمال في مراحل مختلفة من مشاريعهم، لاحظت تحولًا لافتًا في نظرتهم للإعلام، فلم يعد الإعلام يُختزل في إعلان أو حملة ترويجية، بل أصبح يُنظر إليه كعنصر استراتيجي يرتبط بالثقة، وبناء السمعة، واستدامة النمو، وقد كان السؤال المتكرر بصيغ مختلفة:
كيف نستخدم الإعلام بذكاء؟ وبأثر طويل المدى؟ وبتكلفة تتناسب مع مرحلة المشروع؟
وفي هذه المقالة أشارك معك أبرز ثلاثة محاور تكررت في تلك النقاشات:
أولًا: العلامة الشخصية لرائد الأعمال

أصبحت العلامة الشخصية اليوم أحد أبرز محركات النجاح لرواد الأعمال، خصوصًا لدى جيل الشباب، بوصفها وسيلة لبناء الثقة وتعريف السوق بصاحب المشروع قبل المشروع نفسه. ووفقًا لتعريف Harvard Business Review فإن العلامة الشخصية هي مجموعة السمات والعناصر التي تميّز المسار المهني للفرد، وتمثل استثمارًا حقيقيًا يعكس القيم ويعزز الفرص المهنية.
اللافت أن هذا التوجه لم يعد حكرًا على صُنّاع المحتوى الجدد، بل امتد إلى فئات عمرية أكبر. فقد أشارت دراسة لشركة Adobe – نقلتها فورتشن العربية – إلى أن متوسط عمر صُنّاع المحتوى يبلغ 40 عامًا، ما يعني أن جيل الألفية يقود اليوم الاقتصاد الإبداعي بوتيرة تفوق جيل زد، مستندًا إلى خبرات مهنية وحياتية متراكمة أصبحت هي الوقود الحقيقي للمحتوى.
ولمن يرغب بالتعمّق أكثر في بناء العلامة الشخصية، أنصح بالاطلاع على الكتيب المجاني الذي يقدمه موقع سمعان ميخائيل حول هذا الموضوع.
ثانيًا: تحديات الاتصال المؤسسي لدى رواد الأعمال

يتجه عدد متزايد من رواد الأعمال إلى إنشاء وحدة اتصال مؤسسي داخل مشاريعهم التجارية، تضم العلاقات العامة، والمركز الإعلامي، وقسم التسويق، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء الصورة الذهنية وإدارة السمعة.
غير أن التحدي الأبرز الذي يتكرر لا يرتبط فقط بالميزانية، بل يتمثل في بناء الهيكل الإداري المناسب، واستقطاب المواهب، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات بشكل صحيح.
في هذا السياق، يبرز دليل الهيئة العامة لتنظيم الإعلام للمهن الإعلامية كمرجع عملي مهم، إذ يقدّم خارطة طريق واضحة لأدوار المهن الإعلامية، ومتطلبات كل دور، ومواصفات المرشحين لشغلها، وهو أداة يمكن أن تساعد رواد الأعمال على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند التأسيس أو التشغيل.
ثالثًا: الأفلام السينمائية كمنصة ترويجية صاعدة

تزايد إيمان رواد الأعمال بقدرة الأفلام السينمائية — الوثائقية والروائية — على التأثير في وعي الجمهور، وبناء صورة ذهنية إيجابية من خلال الترويج غير المباشر. هذا التوجه يفتح فرصًا جديدة لبناء علاقة أعمق وأكثر إنسانية مع الجمهور، سواء عبر الإعلان داخل الأعمال السينمائية أو رعايتها.
لكن التحدي الذي طُرح مرارًا هو:
كيف يمكن لرواد الأعمال الوصول إلى مشاريع الأفلام في مراحلها المبكرة؟
وكيف يتم التواصل مع صنّاعها لعقد شراكات استراتيجية قبل اكتمال الإنتاج، حيث تكون الفرص أعلى والتكلفة أقل؟
وجود جهة تنظيمية مثل هيئة الأفلام يفتح الباب لتساؤل مشروع:
هل يمكن مستقبلًا تطوير منصة أو آلية تربط رواد الأعمال بصُنّاع الأفلام في مراحل التطوير الأولى، بما يحقق قيمة مضافة للطرفين، ويعزز الاستثمار الذكي في المحتوى السينمائي؟
الخلاصة من تجربتي في منتدى مكة لريادة الأعمال

ما لمسته بوضوح هو أن الإعلام لم يعد خيارًا تكميليًا لرواد الأعمال، بل أصبح جزءًا من البنية الاستراتيجية لأي مشروع جاد.
العلامة الشخصية، والاتصال المؤسسي، والمنصات الإبداعية مثل السينما، ليست مسارات منفصلة، بل حلقات مترابطة تهدف إلى بناء الثقة، وتعظيم الأثر، وصناعة حضور طويل الأمد في سوق شديد التنافس.
إن كانت هذه التحديات قريبة من واقع مشروعك، تواصل معي لتبادل الرأي والنقاش حول أفضل الزوايا الإعلامية المناسبة لكل مرحلة، وبناء نماذج إعلامية تناسب تطلعات مشروعك التجاري.
شارك “وائل طيب” زملائه في لجنة الإعلام والتسويق بغرفة مكة التجارية، خلال اجتماعها الدوري الـ 13، رصد تحديات نمو الاستثمارات…
شارك “وائل الطيب” زملائه الأعضاء في لجنة الإعلام والتسويق بغرفة مكة التجارية، في اجتماعها الدوري، التحديات التي تواجه قطاع الإعلام…