لماذا تغيب السير الذاتية عن شاشاتنا؟ رؤيتي لصناعة أفلام السيرة الذاتية السعودية
حين نجحت أفلام مثل «الست» و«مايكل» في تحقيق إيرادات لافتة بصالات السينما السعودية خلال 2025، عاد سؤال مُلّح إلى الواجهة: لماذا ما زالت أفلام السيرة الذاتية – رغم ما تملكه المملكة من رموز فنية وثقافية وقصص ملهمة – غائبة إلى حد كبير عن شاشاتنا المحلية؟
من واقع عملي منتجاً ورئيساً لمؤسسة حبكة للإنتاج الإعلامي، أرى أن الإجابة لا تكمن في نقص المادة الإنسانية، بل في غياب الوضوح حول الهدف من الفيلم قبل الشروع في إنتاجه. فأفلام السيرة الذاتية عالمياً تُبنى على نمطين من السرد: نمط عمودي يتتبع حياة الشخصية بكاملها، ونمط أفقي يتوقف عند محطة أو فترة مفصلية واحدة. واختيار أي النمطين ليس قراراً فنياً بحتاً، بل نابع من الرسالة التي يريد صُنّاع الفيلم إيصالها للجمهور.
السؤال الذي يجب أن يُطرح أولاً: هل الهدف توثيق تاريخي لمسيرة رمز ثقافي أو رياضي أو فني؟ أم بناء قوة ناعمة تُعرّف الجمهور العالمي بشخصيات سعودية مؤثرة؟ أم إعادة تقديم صورة هذا الرمز لجيل جديد من المشاهدين؟ بدون إجابة واضحة عن هذا السؤال، يصعب على أي فريق إنتاج – مهما بلغت إمكاناته – أن يخرج بعمل متماسك.
التحدي الثاني تجاري بامتياز. أفلام السيرة الذاتية من أعلى الأنواع السينمائية تكلفة، بسبب ما تتطلبه من حقوق فنية وأدبية، وأرشفة وثائقية، وإعادة بناء دقيقة لحِقَب زمنية كاملة – من الديكور إلى الأزياء إلى اللهجات. وهذا يستدعي، من واقع خبرتي في إدارة الإنتاج الإعلامي، بناء نموذج استثماري واضح منذ اللحظة الأولى: عائد يمتد عبر المنصات الرقمية، والتوزيع الدولي، والمنتجات المرتبطة بالفيلم، وليس الاعتماد فقط على إيرادات دور العرض.
أما العنصر الثالث فهو المؤسسي: أفلام السيرة الذاتية – أكثر من أي نوع آخر – تحتاج دعماً من الجهات الحكومية والصناديق الثقافية، لما تحمله من حساسية تتعلق بحقوق الورثة والأرشيف الوطني وصورة الرموز العامة. وغياب هذا الدعم المبكر هو، في تقديري، أحد أبرز أسباب تردد صُنّاع المحتوى السعوديين في خوض هذا النوع من المشاريع حتى الآن.
النجاح التجاري الذي حققته أفلام سعودية مؤخراً يثبت أن الجمهور المحلي جاهز، والسوق جاهز. ما تبقى هو أن تلتقي الرؤية الفنية بنموذج إنتاجي واستثماري مدروس – وعندها لن تكون أفلام السيرة الذاتية السعودية استثناءً، بل امتداداً طبيعياً لنضج صناعة السينما في المملكة.
وهذا تحديداً ما أسعى لتقديمه عبر استشاراتي الإعلامية للمنتجين وصنّاع المحتوى الراغبين في دخول هذا النوع من المشاريع المعقدة.
« العودة للمدونةتناولت صحيفة الاقتصادية، في تقرير نُشر بتاريخ 27 أبريل 2026، أسباب غياب أفلام السيرة الذاتية عن المشهد السينمائي…
« العودة للمدونةحققت صناعة السينما السعودية خلال الأسبوع الأول من يونيو 2026 محطة لافتة، حين استحوذ فيلم “7 Dogs” على…