التقنية أداة لا بديل: ماذا تعلمت من رحلتي في صناعة الفيديو الاحترافي
قبل سنوات، استضافتني مجلة عالم التكنولوجيا في حوار مطوّل عن صناعة الفيديو الاحترافي، تحدثت فيه عن رحلتي المهنية وعن الأدوات التقنية التي نعتمد عليها في “حبكة”. بعد مرور هذه الفترة، وجدت أن أهم ما خرجت به من تلك التجربة ليس قائمة البرامج أو الأجهزة، بل فكرة واحدة ما زلت أرددها في كل ورشة عمل أو محاضرة: التقنية أداة، لا بديل عن العقل الذي يوجّهها.
التقنية وحدها لا تصنع فيديو ناجحًا
أحد الأسئلة التي تتكرر عليّ كثيرًا: ما أفضل كاميرا؟ ما أفضل برنامج مونتاج؟ وهي أسئلة مشروعة، لكنها ليست السؤال الأهم. في تجربتي مع فريق “حبكة”، استخدمنا على مر السنوات معدات متفاوتة القيمة، من كاميرات DSLR بسيطة إلى معدات سينمائية احترافية من طراز Red Digital Cinema، لكن الفارق الحقيقي بين فيديو يُنسى وآخر يُحدث أثرًا لم يكن أبدًا في الجهاز، بل في الفكرة التي يحملها صانع المحتوى، وقدرته على فهم الجمهور والمنصة التي يخاطبها.
لكل منصة رقمية “لغتها” الخاصة؛ فمستخدم يوتيوب يبحث عن محتوى تعليمي أو توثيقي طويل نسبيًا، بينما جمهور إنستجرام وسناب شات يفضل مقاطع قصيرة ومباشرة بصيغة رأسية أو مربعة. من لا يدرك هذا الفارق، مهما امتلك من معدات باهظة، سينتج محتوى لا يصل إلى جمهوره بالشكل الصحيح.
من الشغف الذاتي إلى مؤسسة إعلامية
بدأت رحلتي في هذا المجال بعيدًا عن الأكاديميا؛ لم يكن تخصص الإعلام متاحًا في جامعتي وقتها، فتعلمت المونتاج ذاتيًا عبر منتديات الإنترنت، وأطلقت قناة “الحجازية” على يوتيوب في بداياته بالمنطقة العربية. من تلك التجربة البسيطة، تدرّجت إلى العمل في صحيفة “الوطن”، ثم في قناة MBC ضمن فريق برنامج “الثامنة”، ثم في قناة “العرب” الإخبارية، قبل أن أعود إلى مكة المكرمة لأؤسس “حبكة” للإنتاج الإعلامي.
ما تعلمته من هذا التنقل بين محطات مختلفة، هو أن كل مرحلة، حتى تلك التي بدت فاشلة أو متعثرة من الخارج، أضافت لي خبرة تقنية أو إدارية لم أكن لأحصل عليها لو بقيت في مكان واحد. الفشل المؤقت لمشروع “العرب” مثلًا، علّمني الكثير عن المخاطر الإدارية في المشاريع الإعلامية، وهو درس استفدت منه لاحقًا في بناء “حبكة” على أسس أكثر استقرارًا.
لماذا أستمر في التعلم؟
من أهم القناعات التي رسختها تجربتي، أن أدوات صناعة المحتوى لا تتوقف عن التطور، والمنصات الرقمية تُغيّر قواعدها باستمرار. لهذا حرصت دائمًا على الاستثمار في التعلّم المستمر، سواء عبر دورات متخصصة في التسويق الرقمي، أو عبر متابعة التحديثات المستمرة في برمجيات الإنتاج والمونتاج. هذا النهج هو ما مكّن “حبكة” من التحول بسرعة نحو العمل عن بُعد وتطوير مصادر دخل رقمية جديدة حين فرضت جائحة كورونا تحديات غير مسبوقة على قطاع الإنتاج الإعلامي بالكامل.
خلاصة التجربة
لو أردت اختصار كل ما سبق في جملة واحدة، لقلت: الفيديو الاحترافي ليس نتاج معدات فاخرة، بل نتاج عقل مبدع يعرف رسالته، ويفهم جمهوره، ويوظّف التقنية المتاحة له – مهما كانت محدودة – لخدمة تلك الرسالة. هذه الفكرة كانت محور حواري الأصلي مع مجلة عالم التكنولوجيا، وما زالت حتى اليوم بوصلة عملي في “حبكة”.
إن كنت تبحث عن دعم مماثل لمؤسستك أو مشروعك الإعلامي، يمكنك الاطلاع على خدماتي في الإنتاج والاستشارات الإعلامية، أو التواصل مباشرة حول الاستشارات الإعلامية التي أقدمها للشركات والمؤسسات.
« العودة للمدونةحين نجحت أفلام مثل «الست» و«مايكل» في تحقيق إيرادات لافتة بصالات السينما السعودية خلال 2025، عاد سؤال مُلّح…
« العودة للمدونةتناولت صحيفة الاقتصادية، في تقرير نُشر بتاريخ 27 أبريل 2026، أسباب غياب أفلام السيرة الذاتية عن المشهد السينمائي…